السيد عباس علي الموسوي
229
شرح نهج البلاغة
ب - تأول الحكمة وهو تفسيرها وإدراك عمقها . ج - ومن تبينت له الحكمة وأدرك عمق الأمور عرف العبرة وهي الموعظة النافعة التي تقربه من اللّه وتبعده عن الشيطان . د - ومن عرف العبرة والعظة فكأنه كان في الأولين من الأنبياء والصالحين الذين سنوا طريق الحياة السليم ومنهاجها القويم . ( والعدل منها على أربع شعب : على غائص الفهم وغور العلم وزهرة الحكم ورساخة الحلم فمن فهم علم غور العلم ومن علم غور العلم صدر عن شرائع الحكم ومن حلم لم يفرط في أمره وعاش في الناس حميدا ) هذا هو الركن الثالث مما بني عليه الإيمان إنه العدل وهو أيضا على أربع شعب : أ - على غائص الفهم أي يقف على عمق العلم وأبعاده ويفهمه كما هو . ب - على غور العلم وهو الإحاطة بالعلم من جميع جوانبه والوصول إلى كنهه وعمقه . ج - نور الحكم أي يصل إلى الحكم بشكل واضح لا غبار عليه ولا شبهة فيه . د - الحلم وهو الملكة التي يملك بها زمام غضبه ويسطير بها على أعصابه فلا يخرج عن الحلال إلى الحرام ولا مما يجوز إلى ما لا يجوز وبذلك لا يظلم ولا ينحرف فيعيش في دنياه محمودا يذكره الناس بجميل الخصال وكريم الصفات . ( والجهاد منها على أربع شعب على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والصدق في المواطن وشنآن الفاسقين فمن أمر بالمعروف شد ظهور المؤمنين ومن نهى عن المنكر أرغم أنوف الكافرين ومن صدق في المواطن قضى ما عليه ومن شنى ء الفاسقين وغضب للهّ غضب اللّه له وأرضاه يوم القيامة ) وهذا هو الركن الرابع للإيمان إنه الجهاد وهو على أربع شعب : أ - على الأمر بالمعروف الذي يعني الأمر بكل ما يحبه اللّه ويرضاه ويأمر به ويريده ونتيجته وثمرته أن يقوى المؤمنون ويصبحوا أصحاب قوة وشدة وبأس لأنه متى قوي الإيمان قوي المؤمنون . ب - وعلى النهي عن المنكر : الذي هو ردع الناس عن كل قبيح ومعصية وما لا يريده اللّه وفي ذلك إذلال للمنافقين وقهر لهم وقمع وردع لهم عن ارتكاب المعاصي .